التصنيفات
التغذية الصحية حياتي الجميلة نصائح وتلميحات

حالتي خطرة: ما الذي يحدث لي بعد أن أصبحتُ نباتياً؟

بعد يومين سأكملُ شهراً كاملاً من الالتزام بنظام الغذاء النباتي الكامل، ولأول مرة تحدثني نفسي اليوم بالتراجع والاستمتاع بقطعة ستيك متوسطة النضج، أو ربما طلب تشيكن مافن وبيض بالجبن للإفطار من ماك بدلاً من طبق الحبوب الكاملة بالفواكه والمكسرات.

اشتهاء غير مسبوق منذ بدأت ولا أعرف سببه، ربما يكون مللاً أو تغيرات في جسمي وأعراض انسحاب لتوديع هذه النوعية من الأغذية، ربما يُطلق دماغي استغاثة غذائية، لا أعرف بالضبط سبب هذا التوق للتراجع، أحاول المقاومة لكني أعرفُ نفسي، أنا فعلاً إنسانٌ يُحب اللحوم، إذا كان هناك تصنيفات معينة للبشر بحسب ميولهم الغذائية، فأنا مباشرة أقع في قسم البشر اللاحمة أو من يحبون تناول اللحوم، ولا أعرف بعد ما إذا كنت سأواصل نباتياً أم سأتراجع، لكنني على أيةِ حال مستمتع بالتجربة وأراقب النتائج على صحتي باهتمام.

ولكي أكمل التجربة، فكرت بأن أفضل طريقة لمقاومة الإغراء الآني وعدم التراجع، أن أخرج  بالصراع في داخلي للخارج، وأن أكتب عما حدث لي من تغيرات حتى الآن، ربما بالكتابة وبتلقي التشجيع أو الاعتراض أو حتى الأسئلة، يتسنى لي تقوية عزيمتي على الاستمرار، فالأمر ليس سهلاً مع كل هذه المُغريات المُحيطة، فأنا تقريباً – إلى جانب مقاومتي لنفسي الداخلية – أقاوم السائد في كل مكان، مع الأسرة وفي المطاعم والإعلانات وفي الأفلام، كل ما حولي يخبرني بأنني غريب على المنظومة، وحيد، ليس لدي فرص للاستمتاع بالطعام سوى مع نفسي، لكن لنرى النتائج التي أشعر بها.

– أصبحتُ بالفعل سعيداً بطعامي النباتي، أتوق إليه وأتشهاه، وأستمتع به، لا آكلُ فقط لأجل سد الجوع كما كان يحدث كثيراً عندما أطلب الوجبات السريعة، والأهم، وهو أمر غير متوقع من شخص في مثل انشغالي، أصبحتُ أطبخ، أغلب الأوقات أعد طعامي بنفسي لأكون متأكداً من عدم استخدام أي شئ ممنوع، وأصبح الطبخ لدي طقساً يومياً أقوم به مهما كنت منشغلاً، واكتسبت خبرة هائلة حتى أن المقربين أصبحوا يعرفونني بعدة وصفات نباتية أطبخها ويشاركونني في الاستمتاع بها، نسيتُ أن أخبركم، لقد قمتُ حتى بالخبز بنفسي، وكانت أول مرة أخبزُ في حياتي.
– أشعر بصحةٍ أفضل، أعصابٍ أقوى، وجسم أخف.
– لم أذهب يوماً للنوم ممتلئ البطن أو أشعر بثقل أكلة دسمة، الأكل النباتي عموماً خفيف ولا يُشعرك بأنك ثقيل، وعندما أنام أستغرق في النوم بسرعة، وعندما أصحو أشعر بأني ارتحت حقاً، وليس كالسابق كنت أحياناً أنام وأصحو مُتعباً من النوم، وربما لذلك أسباب أخرى أيضاً غير الغذاء، لكن نمط الغذاء الصحي يُجبرك فعلاً على أنماط صحية أخرى مثل النوم مبكراً وشرب الماء الكافي والحفاظ على جسدك من الملوثات.
– التركيز التركيز التركيز، سابقاً كنت أفقد تركيزي ربما بعد نصف ساعة وذلك في حالة لم تكن هناك أي مُلهيات مُحيطة، الآن بوسعي التركيز على قراءة أو كتابة أو حتى متابعة فيديو تعليمي يُعتبر جاداً لفترات أطول لم أكن أتوقع أن بإمكاني الصبر عليها، الأمر ليس دائماً ولكن مُجرد تحقيق ذلك مرة أو مرتين يجعلك واعياً أكثر بما تقدر على فعله.
– طعم الريق يتغير، رائحة العرق، رائحة الجسد بشكل عام، تتغير للأفضل بحسب رأيي، ربما كثرة تناول اللحوم تجعل الجسم يُفرز روائح أكثر حدة.
– نقصان كبير في الوزن وتقلص لدهون البطن بشكل ملحوظ، دون ممارسة أي رياضة كما ذكرت بالأعلى.
– على الرغم من أنني شخص هادئ وغير عصبي، إلا أنني أصبحتُ أكثر هدوءً.
– وأخيراً، مشاكل الحموضة الدائمة، والإمساك أحياناً، أو الإسهال، ببساطة كل مشاكل الهضم المعتادة اختفت تماماً لدرجة أني نسيتها، وعلبة أقراص ريني المضادة للحموضة تقبعُ أمامي على المكتب يعلوها الآن بعض الغبار دون أن تنقص شيئاً منذ آخر استخدام قبل شهر.

هذه التغييرات التي شهدتها حتى الآن، وربما أكتب أي تغييرات ألاحظها مستقبلاً، ولكني أطلب منكم الدعم والتشجيع، وأحثكم أيضاً على خوض مثل هذه التجربة ولو لفترة مؤقتة لاختبار النتائج والاستمتاع بتجربة مثيرة للاهتمام.

وأخيراً أحب مشاركتكم هذه الطبخة التي صرت مُدمنًا عليها منذ اكتشفتها وأتقنت طبخها، وهي العدس الأسمر بالفلفل والخضروات.

 

 

 

بواسطة محمد الشموتي

رائد أعمال، كاتب، مُترجم، حكَّاء، خبير تسويق، وأب لطفلين، وزوج مُحب.

مناقشة الموضوع